طنوس الشدياق

469

أخبار الأعيان في جبل لبنان

العسكر المصري وأطلقوا عليه الرصاص خمسة عشر يوما . ثم التمسوا من السرعسكر نجدة فأبى وارسل نحو خمسمائة رجل نظامية يحافظون غزير فنزلوا خارجها . وكان العسكر المصري يهجم عليهم غير ملحّ على الصخور فقتل منه جماعة ومن اللبنانيين ثلاثة أنفار . فسر السر عسكر ببسالتهم وثبوتهم في موقف الحرب فكتب لهم كتابا مضمونه الاقرار بشدة بأسهم وجهادهم وانه أنعم عليهم بترك مال كسروان على ثلاث سنين . حينئذ قدم المشايخ الخوازنة الذين هربوا إلى قبرس . واما إبراهيم باشا فلما بلغه تصلب الكسروانيين تجاه عثمان باشا انطلق من المتن إلى معونته . ومن الغد اضرم نار الوغى على اللبنانيين وهجم عليهم فانهزموا وجدّت العساكر بطلبهم في الفتوح وكسروان ففرّت سكان القرى العليا إلى السواحل وارتجت البلاد وتهيّأت العساكر العثمانية إلى الهرب بحرا . فنهب إبراهيم باشا تلك القرى وقتل واحرق ثم رجع بالعسكر إلى وطا الجوز . وفي تلك الأثناء قدم عزة باشا واليا على جميع الايالات التي بيد عزيز مصر في سورية . وكانت المشايخ الحمادية تأخذ سلاحا من جونية فكان بعضهم يسير إلى العساكر المصرية لانجادها وبعضهم يمكث في وطنه . وفي غضون ذلك ارسل السر عسكر إلى بيت شباب عمر بك النمساوي العثماني ومعه الأمير خنجر الحرفوش ولبنانيون فوزع على أهلها أسلحة . فالتقاه الأمير مسعود إلى عيون العلق وحاربه فرجع إلى جونية . ونهض الأمير مسعود إلى نبع بقلّيع يخبر إبراهيم باشا . فحضر الوزير حالا إلى بحرصاف . ثم نهض إلى بكفيا ومعه الأمير مسعود لاخذ السلاح الذي وزعه عمر بك على أهلها ولما اقبل العسكر على القرية اطلق أهلها الرصاص خوفا وفروا هاربين فدخلها العسكر فنهب وقتل وسبى واحرق وأبقى في بحرصاف الأمير مسعودا محافظا واتى إلى بتدين . ثم لما مضت الأيام الثمانية على الأمير ولم يسلم للدولة كتب السر عسكر إلى الأمير بشير ملحم يدعوه اليه إلى جونية فلبّاه ونهض من قريته الرجمة في الجرد ومعه اخوه الأمير عبد اللّه وابن أخيه الأمير عباس كنج والأمير أسعد حمود والأمير إسماعيل العلي . حينئذ استدعى الأمير اليه إلى بتدين الأمير سلمان والأمير ملحم فتوجها . اما الأمير بشير ملحم فلما وصل إلى جونية سر به السرعسكر واستبشر بالظفر وانزله أحسن منزل . اما امراء اعبيه فتوجه منهم إلى الدامور الأمير أسعد قعدان واخوه الأمير يوسف وولده الأمير ملحم ومعهم جماعة فاعطى القبطان أسلحة للأمراء وسيّرهم معه إلى جونيه فاستقبلهم